زائر زائر
| موضوع: زوجة فدائية ـحتى الثمالة الأربعاء 19 أغسطس 2009, 3:42 pm | |
| [size=زوجة فدائية حتى الثمالة
كان أمين شاباً جامعياً على أعتاب التخرج .عرف بين أقرانه بالحلم والخلق النبيل فضلاً عن وسامة الخلقة والهندام الرفيع. لا يتحدث إلا همساً ولا ينطق إلا خيراً و لا يضحك إلا تبسماً. ارتبط بأمينة: فتاة رائعة تصغره ببضع سنين على قدر من جمال الهيئة ونقاء السريرة لا يمكن وصفه. تعلق الاثنان ببعضهما تعلقاً عذرياً ان بدرجة خرافية كانت تثير عليهما الشفقة من البعض والحسد والحنق من البعض الآخر. لكنهما لم يكونا يقيمان ذاك الوزن للقيل والقال؛ فكلاهمالايزال قرناً أخضراً و غراً محدود التجربة. لايعرفان من الدنيا سوى حباً بريئاً و صادف قلباً خالياً (فتمكنا. بعد التخرج سارع أمين لطلب يد أمينة من أسرتها المتواضعة في بلدتها الريفية النائية بعض الشيء. خيار قلة ربما دفعه إليه قلةالتكلفة لمراسم العرس؛ فهو لا يملك سوى دخل محدود بدأ لتوه يحصل عليه من وظيفة كان موفقاً ليلتحق بها لدى تخرجه. أما أمينة والتي لم تسعها الفرحة الغامرة فلم يكن لديها مانع من أن تمزق شهادتها الجامعية كون حلم أحلامها قد تحقق لمجرد أن حبها لأمين توج بالقران على سنة الله ورسوله. قالت لصويحباتها لم أطلب في الدنيا سوى شيئاً واحداً(كان أميناً) أما و قد تحقق لي فسوف أطرح كل طلباتي وأضرب بهاعرض الحائط لكي ينقيها و يجلبها لي بنفسه على مهله.لكن الناس(منهم أمين نفسه) نصحوها بأن: على رسلك و إياك أن توغلي في الأمر بتهور بل برفق واحتفظي بشهاداتك فلا أحد يأمن نوائب الدهر.أذعنت أمينة قليلاً واكتفت بإلصاق شهاداتها بصمغ على جدار الدار الطينية.
سارت الأمور على خير ما يرام و صدقت نبوءة الزوجين الحالمين في أن يهنآ بعيشة بسيطة سهلةو ممتنعة حسدهما عليها حتى أرباب البلاط.لم يفارق أمين أمينة منذ دخلتهما قط و لو لليلة واحدة.كان إذا أخذته مهام الوظيفة لسفر قاصد لبعضالوقت يحزما ماخف من أغراضهما في قحيبة أو (بقجة) ويرحلا كملاكين و يعودادون أن يدري أحد؛ فهما لا يزالان اثنين منذ قرانهما لتسع سنين مضت.
ذلك كان أول موعد لأمينة مع القدر. ظلت ترقب حلم أحلامها فيأن تحمل وتلد كبقية النساء. لكن القدر لم يشأ(و يجعل من يشاءعقيماً. كان هاجساً حقيقاً لها, ليس لضعف في إيمانهاالفولاذي و لا حتى لتوجس منأن تفقد زوجهاأميناًوالذي لم يكن يخطر على باله مجرد التساؤل. هو مؤمن و سعيد بأمينة على حالها.لكن, لم يعد خفياً على أحدأن صارالأمر مادةجاهزة للتوالعجن مرتعاً خصباًللفضوليين والفضوليات. ماأن تدخل على أمينة جارة ولا زائرة إلا تبادرها بنظرة مختلسلة أو متعمدة على بطنها و لمدة كافبة لقياس درجةالانتفاخ. و ماأن يجمتعا مع لمة ممالأهل أوالمعارف حتى يلتف الحديث و يحاور يناور حتى يأتي من باب ريح الإنجاب وما أدراك والتاخر فيه.
خروجاً من الدوامة السخيفة وقطعاً للألسن قررت أمينة و نفذت على الفور بأن رتبت لزوجها زيجة رديفة.اختارتها له بنفسها, من أجمل و أحشم ما تكون النساء.لم تجد من أمين سوى الانصياع التام كونهما لم يختلفاً قط.أقيم للعرس حفلبهيج في جو عائلي بأضيق حدود للشمارات والضوضاء.بأمر من أمينة نصبت الكوشة ووضع بداخلها كرسيان:أحدهما لأمين و على يمناه عروسه الجديدة مع ثالث على يسراه لستالكل أمينة. تسمر الحضور وشدهوا لمنظر تلك المراة الدايناصور وأعصابهاالفولاذيةالتي حملتها على فعل كل هذا حتى تجلسها بجوار ضرتها. بعدالعشاء تقارب المدعوون لتهنئة العروسين وبعضهم يهمهم(ماذا يقال في مثل الحالة,و هذه التي بجوارهما؟).لدى وصول أول فوج وقفت العروس وانتصبت أمينة,وأمين وسطهما كتفاً بكتف (كفارس بين فرسي رهان). صفقت الجموع في القاعة بكامله لتلك البطلة التي للأسف لم تتماسك أعصابها و لم تسعفها قواها لأبعد من ذلك فسقطت مغشياًعليها, بحالة شخصت للوهلةالأولى في الطوارئ كنوع من الانهيارالعصبي. هرع الجميع إلى هناك ليجدوا تحولاً دراماتيكياً عجيباً في الأحداث بانتظارهم: طمأنهم الطبيب بأن السيدة حبلى. بعد مضي خمسة أشهر ذهبوا لمقابلة استشاري الموجات فوق الصوتية فقال:سوف تنجب صبياً سمي فيما بعد (نضالاً).ثم انجبت العروس الجديدة طفلة حلوةأسموها(انتصاراً)وأصرت أمينة على أن يقيم الجميع بدارهاأسرة متمتاسكة وممتدة إلى الأبد.
أبو حازم/دفع الله الأمين
19/8/2009 [/size] [/size] |
|